محمود فجال

95

الحديث النبوي في النحو العربي

المسألة السابعة : اتباع المحدث على لفظه وإن خالف اللغة الفصيحة ذكر « ابن الصلاح » أن كثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطا وربما غيروه ، صوابا ، ذا وجه صحيح ، وإن خفي واستغرب ، ولا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية ، وذلك لكثرة لغات العرب وتشعّبها . هذا « أبو الوليد ، هشام بن أحمد الكناني الوقشي » مع تقدمه في اللغة ، وكثرة مطالعته ، وافتنانه ، وثقوب فهمه ، وحدّة ذهنه ، جسر على الإصلاح كثيرا ، وغلط في أشياء من ذلك . وكذلك غيره ممن سلك مسلكه « 1 » . ولا سيما وقد قال « أبو عبيد القاسم بن سلام » - 224 ه : لأهل الحديث لغة ، ولأهل العربية لغة ، ولغة أهل العربية أقيس ، ولا نجد بدا من اتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع « 2 » . وقال « ابن الصلاح » : أخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن « القاضي الحافظ عياض » بما معناه ، أن الذي عليه استمر عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الراوية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في كتبهم ، حتى في أحرف من القرآن ، استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها ، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ . ومن ذلك ما وقع في ( الصحيحين والموطأ ) وغيرها .

--> ( 1 ) « مقدمة ابن الصلاح » 340 ، و « فتح المغيث » 2 : 178 ، 237 . ( 2 ) « الكفاية » 280 ، و « فتح المغيث » 2 : 237 ، وفي « الكفاية » 399 عن علي بن المديني ، ذكر وكيعا واللحن ، فقال : كان وكيع يلحن ، ولو حدثت عنه بألفاظه لكان عجبا ، كان يقول : حدثنا مسعر عن عيشة . وعن هشيم قال : كان إسماعيل بن أبي خالد - وقد لقي أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فاحش اللحن ، كان يقول : حدثني فلان عن أبوه .